ابن الجوزي
91
صفة الصفوة
اللّه فيك منذ وضعتك في المنزل الذي صيّرك اللّه إليه ، فرحمك اللّه وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك ، ورحم كلّ شافع يشفع لك بخير من شاهد وغائب ، رضينا بقضاء اللّه وسلّمنا لأمره ، الحمد للّه رب العالمين . ثم انصرف . اقتصرنا على هذا القدر من أخبار عبد الملك لأنا قد أدرجنا أخباره في الكتاب الذي جمعنا فيه أخبار أبيه . واللّه الموفق ، رحمه اللّه ورحم أباه . 174 - عامر بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام عن مالك بن أنس قال : كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير يقف عند موضع الجنائز يدعو وعليه قطيفة « 1 » ، فرّبما سقطت عنه القطيفة وما يشعر بها . وعنه قال : ربما خرج عامر بن عبد اللّه بن الزبير منصرفا من العتمة من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيعرض له الدعاء قبل أن يصل إلى منزله فيرفع يديه ، فما يزال كذلك حتى ينادي بالصبح فيرجع إلى المسجد فيصلي الصبح بوضوء العتمة . قال معن : وسمعت أن عامر بن عبد اللّه ربما أخرج البدرة « 2 » فيها عشرة آلاف درهم فيقسمها فما يصلي العتمة ومعه منها درهم . وعن سفيان بن عيينة قال : اشترى عامر بن عبد اللّه بن الزبير نفسه من اللّه عزّ وجل بتسع ديات . وعن أبي مودود قال : كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير يتحيّن العبّاد وهم سجود : أبا حازم وصفوان بن سليم وسليمان بن شحم ، وأشباههم فيأتيهم بالصرّة فيها الدنانير والدراهم فيضعها عند نعالهم بحيث يحسّون بها ولا يشعرون بمكانه . فيقال له : ما يمنعك أن ترسل بها إليهم ؟ فيقول : أكره أن يتمعّر « 3 » وجه أحدهم إذا نظر إلى رسولي وإذا لقيني .
--> ( 1 ) القطيفة : دثار مخمل والجمع قطائف وقطف أيضا مثل صحيفة وصحف كأنهما جمع قطيف وصحيف . ( انظر مختار الصحاح ص 543 ) . ( 2 ) البدرة : كيس فيه مقدار من المال يتعامل به . ( 3 ) أي يتغير .